أيها المصريون، ما أرض الشام منكم ببعيد


أيها المصريون، ما أرض الشام منكم ببعيد

ايمن قاسم الرفاعي

images
انتهت الثورة الشعبية في مصر يوم تنحى حسني مبارك، وذاك الشعب الذي أبدع في ثورته دخل بعدها في نفق الاعتراك السياسي نتيجة الاستقطاب على أسس غير خالصة وطنياً أقل ما يقال عنها وبحسن نية أنها نتيجة عدم احترافية العمل السياسي الوطني من زعماء الكتل السياسية وخلطهم بين أولويات ومفاهيم السلطة والحكم والحق والواجب.

لذا كل ما حدث بعد ثورة 25 يناير لم يكن يحمل طابع الحراك الجماهيري الشعبي العفوي الذي كان فيها، وإنما يحمل سمة النزاع السياسي المبني على مبدأ الاستقواء الشعبي للأطراف المستقطبة سياسياً في نزاعها على السلطة والذي تحول مع الوقت نتيجة تبني لحدية الموقف إلى استعصاء سياسي حقيقي.

وما حدث بالأمس في مصر من إراقة للدم المصري هو جريمة إنسانية تتحمل كل أطراف النزاع السياسي مسؤوليتها مع تفاوت في درجة المسؤولية بذات التفاوت القائم بين الأطراف المشتركة في أي جريمة قتل بين (قاتل، ومحرض على القتل، ومتسبب فيه)، وحسبهم من ذلك حديث (أبي سعيد و أبي هريرة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لو أنّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبّهم الله في النار ” رواه الترمذي. ولم يقتصر الوعيد على مَنْ ( قتلوا )، بل شمل مَنْ ( اشتركوا )).

وهنا نرى أن الخاسر الوحيد في هذه المعركة السياسية هو الوطن الجريح والشعب الذبيح، ذلك الشعب الذي انساق وراء كتل تستغله في صراعها السياسي على السلطة باسم الله والوطن، بل ولم تكتفي بذلك فراحت تستثمر دماءه كوقود حقن وتجييش تحت مسميات وشعارات حدية المطالب ليست من الله ولا الوطن ولا حتى السياسة في شيء فقط تلبية لشهوة السلطة، فاتقوا الله أيها المصريون في أهلكم واتعظوا ولا تلووا رقابكم لمقصلة “الفرز والاستقطاب” فما أرض الشام منكم ببعيد.

15/08/2013م

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s