أتعبت المجاهدين بعدك يا أبا ثور


أتعبت المجاهدين بعدك يا أبا ثور

ma-asabah

أتعبت المجاهدين بعدك يا أبا ثور

ايمن قاسم الرفاعي

ما إن قضى أبو ثور تفثه وتحلل من حجه الـ (VIP) (جهاد اللاقتال) واستقرت نفسه على أنه قد بيّض صفحته (“ولو سلوأة” كما يقول الشوام) فرجع كيوم ولدته أمه، حتى حمله طائر الشوق على جناحي أحد جوازات سفره الاستخباراتية في زيارة خاطفة إلى تبييضستان ليتابع جهاده واجتهاده في تبييض أمواله التي غنمها من العمل الثوري وتطهيرها قانونياً والتي آخرها صفقة الوقود الطيار مع سوادستان، ثم بعد ذلك حلق مباشرة إلى تركستان ليبيّض ما تبقى مما ران على قلبه المعلق بفتاته المسماة “مُغربيّة” التي بنى عليها على سنة أمير مؤمنيي الدواعش (جهاد مناكحة) (رغم ظاهر مخالفته لمذهبه في الجهاد وعدم مبايعته “بس كل شي لحال”) ريثما يتسنى له في المستقبل غير المنظور حين تخف مشاغله وسفرياته المكوكية البناء على غيرها على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشا لله أن يقر في النفس أن هذا النكاح

كان لشهوة أو هوى كما حجه لا قدر الله فأينا يملك إربه كما أبو ثور، ولكن أبا ثور الذي لم يترك باباً للجهاد إلا سده في هذه الثورة أبى أن يبقي باب جهاد عظيم بحسب فقهه كجهاد المناكحة دون أن يسده، فمن جهاد النفس ضد هوى الشهادة وأنانيتها، إلى الجهاد بالنفس سفراً وتجولاً وحجاً دفعاً وطلباً، إلى الجهاد بالمال جمعاً وغنيمةً وتبييضاً، إلى جهاد خصومه من المنافقين والمرجفين وأهل الفتنة والحسد شتماً وقذفاً وتخويناً.

ولكم ذرفت عيون أبي ثور الدمع شوقاً وتوقاً إلى بذل نفسه في سبيل الله والفوز بالشهادة، لكن فقهه العظيم للجهاد أبى عليه أن يتحلى بالأنانية وينال ما تصبو النفس إليه من الشهادة وآثر تقديم مصلحة الأمة على هوى نفسه، فمن لهذه الأمة وهذه الشعوب التائهة الضالة بعد أبي ثور إذا استشهد لا قدر الله، فدوره رغم عظمه حالياً إلا أنه أعظم بعد النصر (إن تم) إن شاء الله، حيث أن الجهاد بالنفس هو أيسر الجهاد أما جهاد النفس فهو الجهاد الأعظم، فالموت في سبيل الله سهل المنال والظفر لمن طلبه خاصة على أرض سوريا ولكن الحياة في سبيل الله هي الشهادة عينها لمن استطاع إليها سبيلا. فلكم تمنى أبو ثور لو استطاع الذهاب للخلاء وحده دون عمليات التمشيط التي يجريها مرافقوه للمكان قبل دخوله خوفاً عليه من أي عبوة ناسفة، أو كذلك عدم اكتفائه بالتمشيط الآمن خلف مقاتليه بعد أيام عقب العمليات العسكرية التي تمنى لو يقدر أن يتبع هوى نفسه للشهادة فيتقدم فيها صفوف مقاتليه، ولكن الذكرى التي حدثت وقت كسر أحد أسنانه حين ارتد أخمص بندقيته الروسية المذهّبة فضرب حنكه وهو يحاول القنص على أعقاب السجائر في جنوبستان فطارت قلوب مرافقيه وحرسه الخاص هلعاً مما استدعى إجراءاتهم المشددة تلك، كفيل بإغلاق أي باب للمخاطرة والتفكير بالشهادة.

“إن الشهداء الذين فارقوا هذه الحياة إلى دار الحق أكثر من أن يحصيهم التاريخ لو أراد لهم عداً، ولكن كم من شهيد حي في دار الدنيا يعرفه هذا التاريخ بعد طلحة بن عبيد الله (رضي الله عنه)”، رقت دمعة أبي ثور لهذا القول المؤثر الذي خاطبه به مفتيه وعرابه.

لله درك من مجاهد وفقيه وشهيد حي يا أبا ثور

فقد جدت بما لم يأت به التاريخ قبلك.. وأتعبت المجاهدين بعدك.

الدوحة 22/10/2014

Posted on 23 أكتوبر 2014, in قصة, أدب and tagged , , , , . Bookmark the permalink. أضف تعليق.

شارك بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: