بعض مفاهيم نظرية العدالة لجون رولز والمنظور الإسلامي لها

أيمن قاسم الرفاعي

الدوحة 10/05/2015م

Presentation1

إن جل ما أراده رولز من فرضيته المتخيلة للعدالة، والمستندة إلى الوضع الأصلي وستار الجهل ثم تجسيد هذه العدالة في الدستور أو التشريع الأساسي لرابطة بشرية ذات تنظيم جيد، ما هو إلا عملية خلق ظروف افتراضية لإنشاء وسط ومناخ حيادي يحياه أناس حياديون ذوو مواصفات خاصة لوضع أحكام حيادية لهم تحدد وجه العدالة الذي يتصورونه فيما بينهم. وبهذا التبسيط لنظرية رولز، يمكننا القول أن فرضيته هذه تشكل قمة ما وصلت إليه العقلانية في وضع أسس العدالة التي تناسب البشر، ورغم كافة الآراء التي انتقدت النظرية إلا أنها تبقى حتى الآن النظرية الوضعية الأقوى حجة والأقدر على الإجابة على كثير أسئلة أعيت ما قبلها من نظريات، خاصة بعد ما قدمه رولز نفسه من تعديلات وتوضيحات لنظريته بعدما انتشرت ورد عليها الناس.

لكن من وجهة نظر إسلامية، تستند إلى الإيمان والعقل معاً، لا أرى فيما يفعله رولز إلا محاولة معقدة (وهي مبررة) من وجهة نظري لعقلنة العدالة التي جاء بها الإسلام، فالعدالة في الإسلام تستند في أسسها ومبادئها الكبرى إلى الشارع سبحانه، وما أنزله تعالى من أحكام ومبادئ تشرح للناس في نصوص إلهية عامة ما ينفعهم وما يضرهم وما يصلحهم وما يفسدهم، وتؤصل لهم منهج العدل ليتخذوه إماماً وتنهاهم عن طريق الظلم سواء لأنفسهم أو فيما بينهم ويتوعدهم إن هم ساروا فيه، حيث قال تعالى: )إنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيراً ( 58 النساء. كما وجاء في الحديث الشريف استمر في القراءة “بعض مفاهيم نظرية العدالة لجون رولز والمنظور الإسلامي لها”

هل يمكن للديمقراطية أن تكون وسيلة لإنصاف الإسلام “كدين” ؟

تركيا نموذجاً

أيمن قاسم الرفاعي

الدوحة 07/05/2015الإسلام والديمقراطية

يخشى الكثير من منظري الإسلام على النظام السياسي في الدول الإسلامية (ذات الغالبية المسلمة) من الديمقراطية وما يمكن أن تجلبه بمفاهيمها الغربية الأصل من قيم ومبادئ تتناقض مع الإسلام ومبادئه والنظام السياسي الإسلامي الذي يتصوره هؤلاء المنظرين مستمداً من الممارسة التاريخية العظيمة لدولة الإسلام وبخاصة عهد الخلفاء الراشدين، ومستنداً إلى مرجعية عظيمة من نصوص القرآن والسنة النبوية، معبرين عن مخاوفهم هذه بأن من ارتضى الدخول في لعبة الديمقراطية عليه أن يرضى بكافة قوانينها وقواعدها وعلى مختلف المستويات، ناهيك عما تقوم به الدول الغربية من استغلال لهذا المصطلح للهيمنة على الشعوب والأمم وفرض معاييرها الحضارية الخاصة واستغلال مقدرات هذه الشعوب بحجة نشر الديمقراطية من خلال استخدام مفهوم فضفاض غير محدد الملامح، يغري الشعوب ويجعلها تندفع تجاهه مدفوعة بكل توق لفضيلة وقيم تظن انها من الديمقراطية دون وعي سياسي حقيقي بكافة أبعادها، ونظراً أيضاً لما يمكن أن تحدثه الديمقراطية ومبادئها من تغييرات ونتائج على مستوى الفرد والمجتمع والأمة مغايرة للصبغة الإسلامية، مثل فوز غير المسلم بمنصب الولاية العامة والمناصب السيادية أو إقرار دستور وشرائع غير إسلامية للمسلمين أو ما قد تستورده من مفاهيم الحرية الشخصية المطلقة غير المقيد بأي قيم أو مبادئ ناسفة بذلك المنظومة الإسلامية للمجتمع ومغرِّبة كل ما فيها تحت وطأة قواعد لعبة الديمقراطية نفسها.

لا شك أن مثل هذه المخاوف مبررة، ولها أسبابها الموضوعية وأدلتها سواء من الإسلام أو حتى من الواقع،  شأنها في ذلك شأن ما للآراء المقابلة أيضاً والتي ترى الديمقراطية هي ذاتها الشورى الإسلامية أو أنها جزء أصيل من الإسلام بمبادئها وقيمها وأنها مجموعة قيم ومبادئ تتخطى فكرة  الانتخاب وحكم الأكثرية، وإنما هي ثقافة ومنظومة قيمية في الدرجة الأولى، ويجب على المسلمين أن يقبلوا عليها دون تردد، وان يتناولوها بقالبها المطبق الواضح للجميع. لكن مقتضى الحكمة يقول: يجب ألا تحمل الأمور على إطلاقها لا في السلب ولا الإيجاب، وإنما استمر في القراءة “هل يمكن للديمقراطية أن تكون وسيلة لإنصاف الإسلام “كدين” ؟ – تركيا نموذجاً”

البيروقراطية – ماهيتها، تجربتها، تقييمها، رؤيتها من منظور إسلامي

أيمن قاسم الرفاعي

grafeiokratia (1)

إن ما يميز المجتمع الحديث عن باقي المجتمعات، خاصة البدائية منها هو ما يعرف بالتنظيم، والذي يعتبر عاملاً جوهرياً وأساسياً لبقاء أي مجتمع واستمراره، إضافة إلى أنه وبهذا المعنى، فهو موجود في كل الأنظمة أو الأنساق الإنسانية التي تندرج ضمن النسق الكلي ألا وهو (المجتمع). وقد عرفت المجتمعات الإنسانية تطوراً مطرداً خاصة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، حيث تسعى هذه المجتمعات إلى تحقيق التنمية في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحتى الثقافية، ولقد أصبح المجتمع الحديث يبنى على أساس جملة من الوحدات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والتي هي بأمس الحاجة لمجموعة من الفاعلين الاجتماعيين للمحافظة على بقائها واستمرارها والعمل على تطويرها، ولقد ساهم هؤلاء الفاعلين وإلى حد ما في خلق جملة من النظم والقواعد التي تسير وفقاً لها هذه الوحدات والأنساق والتي من بينها التنظيم البيروقراطي، والذي يعتمد على مجموعة من القواعد والقوانين التنظيمية التي تحكم وتحدد طبيعة العمل فيه، فنشاط المنظمات بما تقوم به من تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة قائم على التنظيم البيروقراطي، بالإضافة لكونه يخدم المؤسسات ويتعدى ذلك لصالح الإدارة والعمال والجمهور.11

ولكن ورغم ظهور النموذج البيروقراطي للتنظيم في مطلع القرن العشرين بصورته المثالية على يد ماكس فيبر (1864 – 1920م)، استمر في القراءة “بحث – البيروقراطية ورؤيتها من منظور إسلامي”

المدونة على ووردبريس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑