تحت ظلال الزيتون..

تحت ظلال الزيتون..

3

تحت ظلال الزيتون..

ايمن قاسم الرفاعي

رغم أنها تكبره سناً إلا أنه أحبَّها، في عشقها تشكلت أبجدية مفردات الحسن لديه وتفتحت على ذائقة الفن والجمال عينيه، فتنته بسحر فيروزها وتيمته حتى ذاب في لجين زنديها. لم يردعه عن ممارسه عشقه البريء معها أن كان أباه من ينازعه في عشقها، كان يشتعل نشوة حين يلقاها، ويهيم صبابة وهو يمرغ وجهه في شعرها المعطر المكلل بأنجم من زهر. كان يراها أنثاه التي خلقت لأجله.. ويحسها وطنه.. أمه.. ملجأه وملاذه الأخير، كانت روحه ترتقي وقلبه يسبقه كلما ذهب للقائها في البستان، كان يختفي كمطارد شريد في شعاب صدرها، وينام كطفل حالم فوق أحضانها.

قصة – شير وخورشيد

“شير وخورشيد”

phoca_thumb_l_Ghajariyeh3ايمن قاسم الرفاعي

في الذكرى المئوية الأولى لهجرة التية التي انتهت بقدوم جده إلى هذه الأرض بعد رحلة تشرد وضياع هرباً من أصفهان عبر طريق شاقة ومذلة قي جبال طوروس إلى انطاكية، ثم إلى القرداحة إحدى القرى المنفية في جبال اللاذقية …

وقف باستهزاء أمام قبر جده .. ركل القبر بقدمه كأنما يوقظه من سبات الغفلة أو ينبهه من سكرة الموت ..

حدثه أن الخزي الذي ورثه هو وعائلته كلها عن هذا الجد الشريد الطريد قد أثمرت عزاً .. وأن المعاناة والانتقاص والازدراء التي كابدوها في ضيعة يعتز أهلوها بأنسابهم وعوائلهم قد أورثت مجداً ..

فهو اليوم لم يعد حافظ الوحش

قصة – الصياد والحصى

الصياد والحصى

the-old-man-and-the-sea4

بعد شهر من الحظ السيء استيقظ الصياد العجوز قبل شروق الشمس على رجع قرقعة بطنه الخاوية، لم يكن في بيته كسرة خبز واحدة، أحس بمخالب القهر تقبض حنجرته من آلام الجوع التي تضرب بطون أبناءه الخمسة فيرتد رجع صدى آلامها في أذنيه. حمل صنارته في صمت وخرج في الظلام قاصد النهر لعله إن بكر في إلقاء صنارته حظي بالصيد الذي جافاه منذ شهر ليسد به رمق عياله، وهو في طريقه تعثر بكيس مليء بالحصى كالذي يستخدمه الصيادون في تثبيت شباك الصيد، حمله والحسرة تملأ عينيه إذ لطالما حلم أن يمتلك شبكة يستطيع بها أن يزيد من صيده ويوسع من رزقه بدل صنارته القديمة الوحيدة، أخذ الكيس واعتبره إشارة خير وفأل حسن، فلطالما آمن بالإشارات التي لم تتحقق يوماً رغم حياته الطويلة.

مضى الصياد يكمل طريقه إلى النهر، وصل الى ضفة النهر وكان الظلام لايزال ينشر ستائره التي تغشي كل شيء

نازح ويعيد..

نازح ويعيد..

1-63899

ايمن قاسم الرفاعي

(من كتاب- حين يحكي الزيزفون)

نازح“.. كلمة لطالما لسعته إبرها وأفسدت صفو حياته سياطها، رغم أن الوطن كله من خسر، إلا أنه وأهله ومن مثلهم فقط من دفع الثمن مكرراً مرات ومرات..

في حرب تشرين (التحريرية) خسر الوطن جزءاً عزيزاً من أرضه، فخسر هو وأهله بذلك ديارهم ووطن ذكرياتهم وقدراً عظيماً من حبات قلوبهم، وبفضل حكمة القيادة الرشيدة التي خانت الوطن وباعت الأرض، وبكل كبرياء دعيَّاتِ الشرف أبت هذه القيادة أن تذهب الأرض دونما ثمن، فقايضتها بضمانات تحفظ الجولان وأمن الحدود لإسرائيل، وتحفظ كرسي الحكم للقائد التاريخي الأبدي باني نهضة تخلف سوريا وناشر رخاء فسادها.

وتمر السنين ويضيع حلم العودة ويتناسى أهل “نازح بن نازح” آلام النزوح، ولكنهم قط لم ولن ينسوا ما خسروه من أرض وديار، هم فقط تعايشوا مع الواقع بفعل الفطرة الإنسانية القائمة على التكيُّف والرغبة في الحياة. نشأ نازح وأبناء جيله ومن تلاهم لم يعرفوا من ألم النزوح إلا مكابدة غصة في الحلق لاسم التصق بهم فأصبح كالوسم، لربما كان المصطلح عادلاً في حينه بأن وصف تهجيرهم عن ديارهم بالنزوح على أمل العودة إليها، لكن ذلك الاصطلاح