Category Archives: نثر

في حضرة الذكرى الثانية

في حضرة الذكرى الثانية

معتقل منذ 14/11/2014

عبد الرحمن قاسم الرفاعي – معتقل منذ 14/11/2014

في حضرة الذكرى الثانية

أيمن قاسم الرفاعي

عامان.. بل أربعة أعوام … بل العمر الماضي … بل كل ما هو آت..

هل يقاس الزمن بقفزات عقارب الثواني والدقائق والساعات فوق مساحات أيام أعمارنا، أم بهواجس لحظات الانتظار وفحيح أفاعي الترقب التي تسكن صدورنا فتذيقنا من آلام الرعب وفزع المجهول منها أضعاف ما نتجرع من آلام لسعاتها وسياط جلدها..

لم تمر ذكراه الثانية وهو مغيب خلف قضبان المآسي في ظلمات أقبية الموؤدين، دون أن تحرك لواعج النفس وأشجان الفؤاد، ولكن تشارك العجز كان الحاضر في هذه الذكرى..

يصيبنا المرض فنسكن خلف قضبان عجزنا ونتجرع ذل الأسر في حضرة سجانه “الضعف”، ورغم أنه سجان قاس إلا أنه غالباً ما يطلق سراحنا خلال أيام قضيناها سجناء فراش لم نحس بوثيره وتنعمه يوماً، وتحت رعاية لم نلتفت لحظة أننا قتلناها بتذمرنا..

في حضرة سجاني “الضعف” حضرني حاله وحال إخوته في حضرة سجانيهم من شياطين الإنس، سجاني رحيم رغم عدم بشريته، وسجانيهم جلادين قتلة رغم بشريتهم، فكم أهانوا منهم النفس وعذبوا الروح.. كم أذاقوا الجسد ويلات من لهيب جهنم شيطانيتهم.. فكم مزقوا من جسد وفتتوا من عضو وصعقوا من عقل وفجروا من قلب.. يضيق خيال من مثلنا عن تصور حجم المآسي التي يمكن لشياطين الإنس من أمثالهم أن تبتدعها.. ويضيق أكثر ذاك الخيال عن حجم الآلام التي يمكن لأجساد المسحوقين تحت سياطهم أن تحتملها..

أهيم بخيالي لاتقمص جسد منهم، جسد مسجى فوق بساط ريح لم يعرف يوماً إلا رياح السياط وأعاصير التعفيس والركلات، جسد مشدود (المزيد…)

عقرب في صدر سوريا

عقرب في صدر سوريا

ايمن قاسم الرفاعي

( كتاب حين يحكي الزيزفون)

123

كنت وكان لي صديق، لم أكترث يوماً إلى اختلاف طائفته، إلا بقدر ما كنا نتهكم به على الفاسدين من منتسبيها المتنفذين وأصحاب السلطة والشبيحة..

كان يتغول بالسخرية على الفاسدين من أهل طائفته ورموزها، بذات القدر الذي كنت أسفِّه وأنقم به على منافقينا من المسؤولين وشيوخ السلطان..

كان الاحترام فقهاً نحياه دون أن يحدده اتفاق، وكان التعايش والمحبة إطار كل المناكفات والمناقشات.. لم نكن نشعر أننا مختلفان إلا بخصوصية تتمايز به شخصياتنا.. ولم تكن دهاليز الاختلاف الطائفي بيننا قادرة على تعقيد وتشويه بساطة وصدق مشاعر الصداقة فينا.. كنا متفقين إنسانياً بما يغنينا عما نختلف فيه طائفياً..

كان دائم الدندنة بأغاني التراث الجميل.. وكانت إحدى أجمل أغانيه التي يرددها تقول: “عقرب بصدرك لسعني.. كيف ينام الملسوعِ”

وبالأمس والأمس فقط، (المزيد…)

غسق في شجون وطن

غسق في شجون وطن 

ايمن قاسم الرفاعي

383462931

جاء المساء.. وادلهمت علي أخبار الخطوب، فوقعت فريسة تحاصرها وحوش غابات التيه وتنهشها أنياب المتناقضات…
يصرخ في صمت نفسي عويل الجراح، وتتعثر خطى قلمي فوق حفر السقوط الانساني والأحجار الملطخة بدماء الخطيئة، فتعلو قهقهاته الساخرة صرخات الأنين..
أاشكو الزمن أم أشكو الأيام إليه..
أأرثي الوطن أم أرثي أبناءه إليه ..
أأتغنى بالمجد الذي يصنعه بنوه بأساطير شجاعتهم .. أم أبكي على خزي وعار دونه بدمائهم على جدار أساطير ملاحم التاريخ فيه بعض ممن ينسبون إليه..
أأمجد الشهادة، أم انتحب للقتيل ..
أأشمخ بالبطولة، أم أخز بالجريمة ..
أأغبط من سلم من الموت المحتم، أم أرثي لمن تشرد في خيام من اكفان ذل موته البطيء..
أأثني على فداء مجاهدين ثائرين، أم ألعن لصوصية شبيحة ثائرة..
أأبارك ركب قافلة المعارضة، أم أدعو على صعاليك السياسة..
أأفخر بأهلي الصابرين المتسامين، أم أخجل باولئك المتقاعسين المتخاذلين.. (المزيد…)

امتحان الساقطين

امتحان الساقطين

ايمن قاسم الرفاعي

0830100729-caricatures-thumb1

في امتحان سوريا.. سقط كل شيء….

……
سقطت الأمم المتحدة بمنظماتها…
فما أمن و حقوق الإنسان إلا وهم وسياسة.
……
سقط دعاة الحرية والديمقراطية والعالم المتحضر…
فما شعاراتها سوى فقاعات ملونة لخداع أصحاب الأفكار المراهقة.
……
سقط العرب الساقطون في درك السافلين…
……
سقطت ورقة التوت عن سوءة البشرية.. فرسبت الإنسانية جمعاء.
……
ولم ينجح إلا الشر والشيطان وجنودهما.

06/04/2013م

صباح بعطر الكينا والزيزفون يا “كناكر”

صباح بعطر الكينا والزيزفون يا بلادي “كناكر”

م. ايمن قاسم الرفاعي

180023_114426778631585_513207_n

 

مكبلاً بأصفاد الأسى … وخلف قضبان الغضب … تطل يا صباح بلادي ..
حزيناً .. كئيباً .. صامتاً من كل جميل سوى من صرخات الرعب .. وزفرات الموت التائه ..
ثقيل الأنفاس .. وعفن الرائحة ..
هل حقاً أنت هو صباح كناكر (المزيد…)

هنا الشآم

هنا الشآم

بقلم: ايمن قاسم الرفاعي

مقال

من كتاب (حين يحكي الزيزفون)

كان وقبله ما كان، هو الأقدم في أول الزمان، حين قدر له أن يكون، وأن يجري بعجلة الوعي في هذا الكون، ليكون أو لا يكون فذاك هو “التاريخ” حين يولد الزمان في حدود اللامكان.

صمت وسار دهراً، فغاص فكراً، لم يَشأ أن تكونَ أولى كلماته هذراً، خزياً أو كفراً، بل أرادها سحراً، نثراً وشعراً، مجداً وفخراً، فهزَّ كتفيه وشمَّر، وحمل معوله وكبَّر، وانتخب من بذوره الأقدر، ففلح وزرع وعمَّر، فانبت وأشطا وأزْهر، فكانت أولى غراسه النُّضَّر، وذات أورفِ ظلالِ شجرةِ حضارةٍ بين الشجر.

نثرَ لآليهِ ودررهُ مدناً حاضرةً فوق صفحات وجهها الأسمر فزينها بأبها الشآم، وتوج جبينها بياقوتةٍ كالقلب أسماها “دمشق الشام”، شق بمعاول الزمن الغابر عروقاً وأوديةً أسالت في جسدها أكسير جمال وحياة، بطعم بردى والعاصي ودجلة والفرات. (المزيد…)