Category Archives: سياسة

ما بعد الدولة حين شذ الأصم وأبدع رولز

 

ما بعد الدولة حين شذ الأصم  وأبدع رولز

أيمن قاسم الرفاعي

download

“الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم “[1].

تعد هذه العبارة التعريف الأهم لدى أهل السنة والجماعة عن الإمامة أو الخلافة (الدولة بالمفهوم المعاصر)، وجاء هذا التعريف في كتاب الأحكام السلطانية للإمام الماوردي، والذي يعد عُمدة مراجع السياسة العامة في الإسلام.  وسنناقش في هذا المقال العبارة الأخيرة الملفتة من التعريف “وإن شذ عنهم الأصم“، حيث يقول جون ستيوارت ميل: “الخطر  الرئيسي في العصر الحالي هو أن قلة هم من يجرؤون على أن يكونوا مختلفين” [2]، وهذا ما ينطبق تماماً على ذاك (الأصم) الذي قَبِلَ بتحدي الاختلاف حين شذ عن رأي الجماعة، فكان ذلك الشذوذ عن الإجماع سبباً في تخليده.

و(الأصم) هو (المزيد…)

السعودية .. وتصدّع بيضة القبان

السعودية .. وتصدّع بيضة القبان

أيمن قاسم الرفاعي

568d58b890a40

لطالما اُستخدم مصطلح “بيضةُ القبان” في السياسة، للإشارة إلى الدولة صاحبة القوة المؤثرة، التي تُسند إليها عملية إدارة التوازنات السياسية في منطقة أو إقليم ما، وذلك نظراً للدور المؤثّر الذي تضطلع به هذه القوة ذات النفوذ على كافة القوى الأخرى في منطقة التوازنات المعنية. وبحثاً عن بيضة القبان تلك، تضج الساحة السياسية اليوم في البحث عن حل للأزمة الخليجية الراهنة، والمتمثلة في المقاطعة والحصار الشامل الذي تفرضه المملكة العربية السعودية ومن خلفها بعض الدول العربية والإفريقية على دولة قطر، هذه الأزمة التي حدثت بعد زيارة دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية إلى السعودية. حيث تعد هذه الأزمة الخليجية الراهنة هي الأخطر على الساحة السياسية الإقليمية والدولية الآن، وذلك نظراً لكثير من الاعتبارات الاستراتيجية والجيو-سياسية، مهددة بذلك المنطقة بالتصعيد الذي سيكلفها الكثير، والذي أقله – إن لم ينتهي بتحرك عسكري – تفكك مجلس دول التعاون الخليجي.

يعلم المشتغلون بالسياسة قبل غيرهم، أن المملكة العربية السعودية – وما تمثله بعمقها التاريخي والجغرافي والحضاري- لطالما لعبت دور بيضة القبان على الصعيد السياسي وكانت بيضة القبان الإسلامي والعربي والإقليمي. (المزيد…)

هل يمكن للديمقراطية أن تكون وسيلة لإنصاف الإسلام “كدين” ؟ – تركيا نموذجاً

هل يمكن للديمقراطية أن تكون وسيلة لإنصاف الإسلام “كدين” ؟

تركيا نموذجاً

أيمن قاسم الرفاعي

الدوحة 07/05/2015الإسلام والديمقراطية

يخشى الكثير من منظري الإسلام على النظام السياسي في الدول الإسلامية (ذات الغالبية المسلمة) من الديمقراطية وما يمكن أن تجلبه بمفاهيمها الغربية الأصل من قيم ومبادئ تتناقض مع الإسلام ومبادئه والنظام السياسي الإسلامي الذي يتصوره هؤلاء المنظرين مستمداً من الممارسة التاريخية العظيمة لدولة الإسلام وبخاصة عهد الخلفاء الراشدين، ومستنداً إلى مرجعية عظيمة من نصوص القرآن والسنة النبوية، معبرين عن مخاوفهم هذه بأن من ارتضى الدخول في لعبة الديمقراطية عليه أن يرضى بكافة قوانينها وقواعدها وعلى مختلف المستويات، ناهيك عما تقوم به الدول الغربية من استغلال لهذا المصطلح للهيمنة على الشعوب والأمم وفرض معاييرها الحضارية الخاصة واستغلال مقدرات هذه الشعوب بحجة نشر الديمقراطية من خلال استخدام مفهوم فضفاض غير محدد الملامح، يغري الشعوب ويجعلها تندفع تجاهه مدفوعة بكل توق لفضيلة وقيم تظن انها من الديمقراطية دون وعي سياسي حقيقي بكافة أبعادها، ونظراً أيضاً لما يمكن أن تحدثه الديمقراطية ومبادئها من تغييرات ونتائج على مستوى الفرد والمجتمع والأمة مغايرة للصبغة الإسلامية، مثل فوز غير المسلم بمنصب الولاية العامة والمناصب السيادية أو إقرار دستور وشرائع غير إسلامية للمسلمين أو ما قد تستورده من مفاهيم الحرية الشخصية المطلقة غير المقيد بأي قيم أو مبادئ ناسفة بذلك المنظومة الإسلامية للمجتمع ومغرِّبة كل ما فيها تحت وطأة قواعد لعبة الديمقراطية نفسها.

لا شك أن مثل هذه المخاوف مبررة، ولها أسبابها الموضوعية وأدلتها سواء من الإسلام أو حتى من الواقع،  شأنها في ذلك شأن ما للآراء المقابلة أيضاً والتي ترى الديمقراطية هي ذاتها الشورى الإسلامية أو أنها جزء أصيل من الإسلام بمبادئها وقيمها وأنها مجموعة قيم ومبادئ تتخطى فكرة  الانتخاب وحكم الأكثرية، وإنما هي ثقافة ومنظومة قيمية في الدرجة الأولى، ويجب على المسلمين أن يقبلوا عليها دون تردد، وان يتناولوها بقالبها المطبق الواضح للجميع. لكن مقتضى الحكمة يقول: يجب ألا تحمل الأمور على إطلاقها لا في السلب ولا الإيجاب، وإنما (المزيد…)

تحليل سياساتي لاستراتيجية الأمم المتحدة البنيوية

تحليل سياساتي لاستراتيجية الأمم المتحدة البنيوية

أيمن قاسم الرفاعي

الدوحة – 14/09/2014م

language-timeline_jac_01

المقدمة:

(هيئة الأمم المتحدة)؛ “هي منظمة دولية أسسها، عقب الحرب العالمية الثانية في عام 1945، 51 بلدا رغبة في صون السلم والأمن الدوليين، وتنمية العلاقات الودية بين الأمم وتعزيز التقدم الاجتماعي، وتحسين مستويات المعيشة وحقوق الإنسان. وتستطيع المنظمة، نظراً لطابعها الدولي الفريد والصلاحيات الممنوحة في ميثاق تأسيسها، أن تتخذ إجراءات بشأن نطاق واسع من القضايا، كما أنها توفر منتدى للدول الـ193 الأعضاء فيها لتعبير فيه عن آرائها من خلال الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من الأجهزة واللجان”.

هذا ما تعرّف به المنظمة الدولية (الأممية) نفسها، لكن المطلع على أحوال وشؤون هذه المنظمة يرى أنها تشكلت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م وخروج دول الحلفاء منها منتصرين، حيث تم إلغاء الشكل الأول لهذه المنظمة الأممية والمسماة (عصبة الأمم) والتي كانت قد تشكلت أـيضا عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1919م وخروج الدول الاستعمارية (الاستعمار القديم) منها منتصرة. وبذلك تكون تجربتي المنظمة الأممية أتت تتويج لنهاية أسوء حربين في تاريخ الإنسانية، وفي كل مرة تكون الغايات المعلنة عن تشكيل هذه الهيئات هي حفظ السلم والأمن العالميين، في حين يجد المتبصر في الأمر أن حقيقة وجود مثل هذه الهيئات ما هو إلا مكافأة للمنتصر وتنصيبه على كرسي زعامة العالم، لينال بزعامة دعوى السلم والأمن ما لم ينله بالحرب، ولربما كان الأمر على استحياء في المرة الأولى لكن في الشكل الثاني لهذه المنظمة (هيئة الأمم المتحدة) كانت بصورة مباشرة من خلال فرض (مجلس الأمن) كجهاز أساسي يتحكم في السياسة العالمية من خلال مفتاح الأمن الذي جُعل في أيدي الأعضاء الخمسة دائمي العضوية أصحاب حق النقض (الفيتو)، وهذا ما نتلمسه بشكا أكثر جلاء من خلال تحليل واقع وأهداف وسياسات واستراتيجيات هذه المنظمة.

  • الرؤية

“نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا: (المزيد…)

مهرجون على مسرح الثورة

joker

مهرجون على مسرح الثورة

ايمن قاسم الرفاعي

“لو رغبنا في تصفيق الناس لعملنا في السرك” بهذه الجملة انهى مخرج ( فلم أرغو ) الشهير فلمه بحديث لضابط الاستخبارات الأمريكي وهو يخاطب بطل العملية الاستخباراتية التي أدت لإنقاذ 6 من موظفي السفارة الأمريكية من قلب طهران، أولئك الذين نجوا من الإيرانيين حين هجموا على سفارتهم في ايران ابان الثورة الايرانية عام 1979م واعتقل فيها اكثر من 52 أمريكي لمدة 444 يوم، لقد استوقفتني كثيرا رسالة الضابط هذه، فبرغم ان الإعلام أظهر حينها ان كندا هي مدبرة العلمية ورائدتها ونسف بذلك كل جهد له وللـ (CIA) في ذلك إلا أن الضابط كان راضياً ومقتنعاً، لأن النتيجة والعمل هو ما يصبو إليه وهو ما وجد لأجله وليس التصفيق ومنابر الإعلام …

استوقفتني تلك الرسالة لأنه وعلى النقيض تماماً، وبكل أسف، نجد الكثير من المحسوبين (المزيد…)

مؤتمر جنيف وسياسة المناورة

مؤتمر جنيف وسياسة المناورة

ايمن قاسم الرفاعي

01/03/2014م

11_0عقد مؤتمر (جنيف 2) ومن قبله (جنيف 1) في سبيل التوصل إلى حل جذري شامل للقضية السورية التي باتت إحدى أعقد الأزمات السياسية على الصعيد العالمي في العصر الحديث، نظراً لكثرة الدول الفاعلة في هذه الأزمة وتعقد المصالح الجيوسياسية والاستراتيجية لهذه الدول على الأرض السورية، الأمر الذي دفع نحو تحول الأوضاع في سوريا من المظاهرات السلمية الشعبية التي بدأت داخلها إلى ما تشهده اليوم من حروب وصراعات بمسميات وأغراض مختلفة ومتنوعة ولمصالح خارجية.

إن أردنا التعريف بمؤتمر (جنيف 2) وفق الغاية التي نودي به لأجلها، فهو عبارة عن لقاء بين طرفي الصراع الأساسيين  (النظام السوري وقوى الثورة السورية) للتفاوض وإنهاء الأزمة السورية وتبعاتها التي لم يسلم من أذاها إنسان في سوريا سواء أكان من النظام ومعه أو من الثورة ومعها وقبلهم كلهم سوريا الوطن، لكن هل فعلاً كان هذا المؤتمر يتناسب مع هذا التعريف؟.

إن حقيقة مؤتمر (جنيف 2)  لم تتعد كونه مناورة سياسية لحفظ بعض من ماء الوجه المسفوح للمجتمع الدولي وعلى رأسه (منظمة الأمم المتحدة) تجاه الدور السلبي الذي تقوم به من خلال صمتها حيال الدماء التي تسيل في سوريا دون وجود أقل قدر من الحياء الإنساني لدى هذه المنظمة الأممية والدول “المسماة بالعظمى” للتدخل ووقف المجازر المرتكبة كل يوم بحق المدنيين من اطفال ونساء وشيوخ على مرأى ومسمع من العالم بأسره، وما يؤكد انه مجرد مناورة سياسية (المزيد…)