Category Archives: فكر

ما بعد الدولة حين شذ الأصم وأبدع رولز

 

ما بعد الدولة حين شذ الأصم  وأبدع رولز

أيمن قاسم الرفاعي

download

“الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم “[1].

تعد هذه العبارة التعريف الأهم لدى أهل السنة والجماعة عن الإمامة أو الخلافة (الدولة بالمفهوم المعاصر)، وجاء هذا التعريف في كتاب الأحكام السلطانية للإمام الماوردي، والذي يعد عُمدة مراجع السياسة العامة في الإسلام.  وسنناقش في هذا المقال العبارة الأخيرة الملفتة من التعريف “وإن شذ عنهم الأصم“، حيث يقول جون ستيوارت ميل: “الخطر  الرئيسي في العصر الحالي هو أن قلة هم من يجرؤون على أن يكونوا مختلفين” [2]، وهذا ما ينطبق تماماً على ذاك (الأصم) الذي قَبِلَ بتحدي الاختلاف حين شذ عن رأي الجماعة، فكان ذلك الشذوذ عن الإجماع سبباً في تخليده.

و(الأصم) هو (المزيد…)

الشخصنة: كيد فرعوني في مجابهة دعوة الحق

الشخصنة: كيد فرعوني في مجابهة دعوة الحق

أيمن قاسم الرفاعي

accusationكما هو ديدنُ أهل الباطل في مواجهة دعوة الحق وأنصارها، تراهم يحاولون دائمًا الالتفاف على قوة الحق الذي تحمله مثل هذه الدعوة بشتَّى الوسائل والسبل، ومن أهم هذه الأساليب: توجيهُ الاتهامات الشخصية، وسواء أكان ذلك من خلال الشَّخْصنةِ (ربط القضية بشخوص الناس، لا بأفكارهم)، أم من خلال العصبيَّة والتحزُّب، وهما تهمتان متقاربتان ومتقاطعتان؛ يهدفان إلى الاشتغال بشخوص الناس وانتماءاتهم عن الالتفات إلى أفكارهم.

وتعرف مثلُ هذه الممارسة كإحدى المغالطات المنطقيَّة التي تُستخدم عادةً لدَحْض حجةٍ ما من خلال الهجوم على شخصِ صاحبِها دون مناقشة الحجَّة نفسها إطلاقًا؛ وذلك لصرف أنظار المتابعين والمستهدفين المحيطين بهذه الدعوة إلى أمور تثيرُ فيهم العصبيَّة والحسد تجاهَ متَّبعي ومعتنقي هذه الدعوة؛ فتُشتِّتهم شِيَعًا متعصِّبين إلى فوارقَ ما كان ليُلتفتَ إليها لو لم تَجِد مَن ينفخ في كيرِ نارها، وبالتالي إفراغ هذه الدعوة الصادقة من محتواها القيميِّ من خلال اتِّهام الأَتْباع، وتمييزهم مجتمعيًّا أو عِرقيًّا، أو حتى أيديولوجيًّا، وبالتالي إلحاقُ الشبهات بدوافع هذه الفئة التي تسعى نحوَ الحق، ومن ثَّم بالتالي تشويه الحق ذاته.

وهذا الفعل حقيقةً هو كَيْدٌ فرعوني بامتياز، أشار إليه القرآن الكريم وميَّز فيه السلوك الفرعوني للحاكم الطاغيةِ الذي يسعى دائمًا لمواجهة وقهر دعوة الحق والعدالة التي قد ينهض بها أحدُ رعيَّته، من خلال تشتيت الناس شيعًا، وصرفهم عنها ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ﴾ [القصص: 4]، ففي النموذج الفرعوني لهذه الظاهرة، يصف اللهُ عز وجل سلوكَ فرعون موسى حيالَ ذلك في ثلاثة مواضع: الموضع الأول في سورة الأعراف الآية 123، والموضع الثاني في سورة طه 71، والموضع الثالث في سورة الشعراء 49، وسنقوم بتفصيل هذه المواضع والدَّلالات المستفادة منها. (المزيد…)

العقل التبريري

العقل التبريري

عبد العزيز بن علي السويد

15 إبريل 2009

 satellite

  لكل منا حظّه ونصيبه من العقل التبريري، هذا العقل الذي ينتظرنا دائماً عند حافة الفعل والقول، لتبرير أخطائنا ((وأخطاء الغير)) بدل نقدها ومحاولة إصلاحها، أو على الأقل ((الاعتراف بها)) والاعتذار عنها .. وهذا العقل التبريري أو التسويغي أو الذرائعي، يحضر بقوة في كل موقف وفي كل ظرف حتى في حديث المرء مع نفسه، يحضر هذا العقل في موكب العاطفة فيصبح الإنسان عاجزاً عن التفريق بين الخطأ والصواب .. لأن سلطة العاطفة والمنفعة الذاتية ومعهما العقل التبريري الجاهز والمتحفز للتغطية والتمويه، وصد إعمال العقل المنطقي والتفكير السديد، يتحول الإنسان في لحظات التبرير إلى كائن مكفوف البصيرة، فلا يرى أمامه إلا طريقًا واحدًا وموقفا انفعالياً سلبياً وهو كيف يخرج من مغبة تجريم الخطأ، وقلق الموقف النقدي الذاتي إلى ترويح النفس بالاطمئنان الموهوم، فينبري العقل التسويقي لصاحبه كالمنقذ بأن يضعه في موقف الضحية وموقف المظلوم وموقف المنكسر، أما غيره من الناس فهم الذين يرتكبون الأخطاء عمداً و دائماً، دونما إحساس بالعتب أو مظنة الاعتذار والتراجع .. مثل هذا الحديث مع النفس يمليه عقلنا المبرر لأخطائنا ويجعلنا ننتقل من محاولة مراجعة مواقفنا الخاطئة، و العزم على عدم تكرار فعل الخطأ إلى عقد العزم على العودة مجدداً لنفس الموقف .

من هنا تأتي مشكلة الإنسان مع مواقف تسويغ فعل الخطأ العمدي، والعقل التبريري لا يقف عند هذا الحد، بل هو -وبكل ثقة- قادر على تسويغ أعقد القضايا وإلباسها ثوب الحقيقة والصدق، بالانتقال من الشيء إلى ضده، بأن يجمع ويساوي بين المتناقضات من المفاهيم في وحدة غير جدلية في نفس الموقف، فلا يفصل بين الحرية الشخصية وقيم المجتمع بين الحق الخاص والعام، بين الخيانة والأمانة، ويقدمها على أنها مترادفات ملتبسة تحتمل التأويل والتفسير المتشابه، ليدافع عن سقطاته وضدها في نفس الوقت أو سقطات من يصب في خانته، وتكمن مشكلة العقل التبريري (المزيد…)

البارادايم – النموذج الفكري أو الإدراكي

البارادايم (النموذج الفكري أو الإدراكي) (Paradigm)

Paradigm-Shift

 قصص عن البارادايم

بين دولتين عربيتين تنشط عملية التهريب وتتنوع أساليبه، مما شكل ذلك لقوى الجمارك هاجس الشك في كل ما يحمله المتنقلون على طرفي الحدود، فاستغل احد المهربين ذلك وأخذ ينقل كل يوم كيس مملوء بالرمل الناعم على دراجته النارية، وعندما كان رجال الجمارك يتفحصون ما يحمله كانت تصيبهم الحيرة عن الدافع الذي يحمل هذا الرجل لقطع كل تلك المسافة كل يوم من أجل كيس رمل، وأخذوا يترصدونه مقتنعين انه يحضر لعملية تهريب كبيرة بذلك الرمل حين يغفلوا عنه، ولكنه خيب أملهم، واستطاع ان يلهيهم طيلة الوقت بكيس الرمل حتى يتسنى له أن يهرب كل يوم دراجة نارية.

كان أحد السائقين يقود سيارته بهدوء في أحد الطرق المزدوجة والمنحنية وفجأة ظهرت أمامه سيارة في مساره واستطاع أن يتفادها بصعوبة لكن حينما حاذه صاحب السيارة الذي دخل في مساره فتح زجاج السيارة و صرخ بأعلى صوته حمآآآآر !، غضب الرجل من هذه الكلمة (المزيد…)