قصة – أنامل الصابون

أنامل الصابون

454544

أنامل الصابون

أيمن قاسم الرفاعي

كانت ابتسامته الطفولية هي الهدية التي استقبل بها (الدكتور أيهم) أولى نظرات مريضه (أحمد) ذي الستين عاماً الذي أفاق عقب أن أجرى له أعقد عملية دماغ عرفها العالم إنقاذاً لبصره، حاول أحمد أن يرسل بعينيه نظرة شكر وامتنان لطبيبه العبقري الذي قام بمعجزة أعادت له بصره، لكن الطبيب بادره الشكر قائلاً: ” الشكر لأنامل الصابون يا أستاذ”، وبرغم فرحته العارمة لاسترداد بصره، إلا أن هذه الكلمات كان لها وقع السحر الذي نفض ريش أجنحة الفرحة التي كادت تطير بفؤاد (أحمد) لتهوي به في عراء الذكرى صريع المفاجأة.
غادر الطبيب مريضه وتركه يعالج شريط ذكرياته الدفينة ويكابد وعورة دروب استردادها، ومضى هو يسير حالماً نحو ذكرياته المستردة دائماً الحاضرة أبداً، إلى أن وقف خياله أمام صورة ذاك الطفل المنبوذ في مدرسته وحييه بسبب الغباء والبلادة اللذين كان يوصف بهما، مستحضراً في لحظته تلك كتل مشاعر اليأس والإحباط التي كانت تربض على قلبه كالصخور وتقف كالجبال نصب عينيه، راجعته الذكرى حال أمه وهي تعاني بعد وفاة والده في بحثها عن مدرسة تقبل به، وهو الذي كلما دخل مدرسة طردته لسوء تحصيله العلمي ولانخفاض مستوى فهمه وشكوى الأساتذة من تدريسه، كانت أمه الشخص الوحيد الذي آمن به وبقدراته التي