قصة – قانون البوصلة

أيمن قاسم الرفاعي

321378482screen
جلس بين يدي أبيه يبكي عمره وعلم سنواته العشرين الذي ضاع في غمضة عين، كانت الحرقة تسكن عينيه والضياع يلف جنبات نفسه، معلمه وأستاذه الذي تربى على يديه وكان له النبع الذي ينهل منه حسن خلقه والمشكاة التي يقبس منها جذوة علمه، قد تاه وتبدلت به حال الصلاح إلى دروب التيه والضلال ومسالك

متقطعون باختلافهم ناجحون بتعايشهم

متقطعون باختلافهم ناجحون بتعايشهم

ايمن قاسم الرفاعي

moselle_river_village

سألني صديق هذا السؤال:

هل فهمنا نحن ديننا بالخطا ام اننا لم نفهمه اصلا و لماذا كل هذه الاقتتال وكل يرى من نفسه الاصح و يرى غيره خطا، يعني كيف نجد الاخوة المسيحيين و حتى اليهود مثلهم مثلنا بشر مثلنا و لا نرى اقتتال داخلي

فأحببت أن أجيبه بالقصة التالية:

كان هناك نبع ماء زلال ونهر عظيم يجري منه، وسكن على مجرى هذا النهر مع الزمن عدة قرى أخذت تزداد يوما بعد يوم وتأتي لتنعم بالخير الذي يوفره هذا النهر لها، وكان لكل قرية جدولها الخاص المتفرع عن ذاك النهر، وكان لكل منها أيضا عاداتها الخاصة في التعامل مع ماء جدولهم بحسب ثقافتهم وسلوكهم، فمنهم من زين الجدول وزرع به الريحان والزهور فعطره، ومنهم من سلط النفايات والمجاري عليه، ومنهم من عرف قيمة الماء النقي فحفظ مجرى النهر وكراه من الاعشاب ليتمتع بنقاء الماء، ومنهم من لم يستسيغ مياه النهر فحفر الابار للشرب واكتفى بمياه النهر للغسيل والري، ومنهم ومنهم إلخ..

لكن ورغم كل الاختلافات القائمة في تعاملهم مع ماء النهر إلا أن أهل القرى عاشوا وتعايشوا بسلام مع بعضهم ينعمون بمصدر واحد للماء وإن تغيرت ملامح هذا الماء وفق مشارب كل قرية، إلا أنهم جميعا عاشوا من خيره.

جاء يوم وخرج في إحدى القرية رجل