أرشيف المدونة

كتاب قرأته – صدام الحضارات

صدام الحضارات لصاموئيل هنتنغتون

قراءة: أيمن قاسم الرفاعي

magicalsnap201206241040-740x425بعد قراءة الكتاب أجد نفسي اتساءل: (هل الكتاب من طرح فكرة صدام الحضارات، أم أن الفكرة المقررة مسبقاً هي من استلزمت وجود هذا الكتاب).

في كم تحليلي عميق واطلاع تاريخي كبير لا يمكن اغفاله مطلقاً، يقوم صموائيل هنتنغتون بعرض محاور واطراف الصراعات العالمية وبخاصة ابان الحرب الباردة وما بعدها، عارضاً بعض الخصائص الخاصة عن تلك الثقافات او الحضارات المتصارعة او المتناحرة، او حتى تلك المتحالفة والتي تسمى بالمؤثرة، مستطرداً في ابراز الجانب الثقافي والحضاري المؤثر والمتفوق على الجانب الذي يرغب في الحضارة التي ينتمي اليها، والاتهام والهجوم على تلك التي يكره، متسلحاً بشيء من النقد الذاتي الخجول لحضارته “الغرب” حتى يتسم خطابه ولو صورياً  الحيادية والموضوعية. لكنه حقيقية رغم اكباري لبعض التحاليل السياسية لبعض الاحداث ودرايته ببعض خصائص الحضارات التي تحدث عنها، الا ان هنتنغتون يجهل عن الحضارات التي تكلم عنها وطبيعتها اكثر مما يعلم.

ولكن ما حاول تأكيده هي عدة نقاط أساسية وهي الهدف الذي وجد لأجله الكتاب:

  1. تفوق الحضارة الغربية وعالميتها، والمحاولة المستميتة لإظهارها بانها حضارة واحدة كونية متفوقة ذات وشائج ومقومات لا يمتلكها غيرها لذا امتلكت خاصية التأثير التي يفتقدها غيرها من الحضارات.
  2. مرحلة الصراع القادم بعد الحرب الباردة هي بين الغرب المتفوق وبين ايديولوجيات الشرق الصاعدة والمحملة بالعداء للغرب، وبشكل خاص الصين والاسلام.
  3. الاعتراف بالحضارة الاسلامية على استحياء كحضارة تاريخية كانت يوما ما، ووسمها بالتطرف والاصولية والفكر المنحاز للعصبية الدينية بعيد عن كل القيم الثقافية والخلقية والحضارية.
  4. التركيز على وحدة العالم الغربي والغزل الكبير لأوربا للبقاء في صف الولايات المتحدة الامريكية وتحميل امريكا الواجب في الحفاظ على ترابطها الغربي اذا ارادت الاستمرار كقوة كونية.
  5. ان سياسة الاستعمار المباشر القديمة، واستغلال الشعوب وضربها ببعضها البعض والتي كانت تحت شعار (فرق تسد)، يجب ان ترقى وتخضع لعملية تطوير في قالب جديد يحمل شعار (صدام الحضارات) للسعي الى ضرب هذه الشعوب داخليا بإثارة الاختلافات الدينية والمذهبية والفكرية، ومن ثم ضربها بجيرانها، او خلق اتحادات اقليمية ببعض الجيران لضرب الجيران الاخرين تحت وطأة الاختلافات الثقافية في مفهوم اوسع لروابط الدين والمذهب والعرق.

كل ذلك في خطوة جديدة للغرب لإعادة بسط سيطرته ونفوذه بأسلوب جديد وفق مقتضيات الظروف الراهنة من هبوط وانهيار لسلطته ونفوذه امام التحولات الدولية والقوى الصاعدة في الشرق، وذلك من خلال اعادة هيكلة التوزع العالمي للثقافات واعادة تشكيل خارطة العالم السياسية منعاً لنشوء حضارة سامية جديدة تضم ثقافات مختلفة في بوتقة حضارية واحدة.

سوريا.. الطريق إلى “حدود الدم”

سوريا.. الطريق إلى “حدود الدم”

ايمن قاسم الرفاعي                                                                            26/01/2014م

m1

( 1 )

العالم يريد 10 سنوات أخرى من الدم السوري المسفوح

لقد تحولت الثورة السورية بفعل التدخلات والتداخلات الدولية إلى أكبر أزمة سياسية إنسانية إقليمية وعالمية منذ الحرب العالمية الثانية، ويزداد عظم المأساة أن بات السوريون بمختلف توجهاتهم سواء المعارضة أم النظام منفعلين في هذه الأزمة وغير فاعلين حتى في أضيق شؤونهم الداخلية (الاحتياجات الأساسية والإنسانية للسوريين في الداخل وفي بلاد اللجوء)، وإن المراقب الحاذق للحراك الدبلوماسي والفعل السياسي الدولي والإقليمي بشأن القضية السورية برمتها يستطيع تلمس أن ثمة حلقة مفقودة دائماً في كل لقاء أو مؤتمر أو مبادرة على مر السنوات الثلاث من عمر هذه الثورة، ألا وهي غياب القناعة الكافية بإمكانية الحل الشامل للصراع (رغم بساطته) والتركيز فقط على نقاط الخلاف وتأجيجها تحت مسمى (تسوية الخلافات) أو طرح حلول جزئية مؤقتة هي في الحقيقة عقبة أمام الحل الشامل أكثر مما هي حلول مساعدة له تحت مسمى (فرص التقارب(المزيد…)