أرشيف المدونة

قصة – المُصلِحاتُ الثلاث

قصة – المُصلِحاتُ الثلاث

811

قصة – المُصلِحاتُ الثلاث

أيمن قاسم الرفاعي

بلغ الفسادُ في إحدى الممالك حداً دفع حمالاً بسيطاً ضاق ذرعاً بفقره المدقع وعجزه عن تأمين لقمة خبز لعياله إلى حمل حذائه المهترئ وضرب حماره المسكين كل يوم في وسط ساحة السوق متهماً إياه بالفساد وتدمير البلاد وسرقة خيراتها والتآمر عليه وعلى البسطاء من عامة الشعب من أمثاله وحرمانهم من حقهم في حياة كريمة مجسداً ذلك في مونولوج درامي صار يتخذ طابعاً رمزياً يوماً بعد آخر إلى أن أصبح معظم الناس الذين كانوا يشفقون على الحمار المسكين من ضرب الحمال له يتوقفون كل يوم متناسين آلام الحمار يصغون بانتباه وحذر لكل ما يقوله هذا الحمال البسيط دون أن يبدوا أي تعليق مخافة أن يلحق بهم ما ينتظر هذا الحمال البسيط حين يكتشف أمره ويفهم مرماه، ومسقطين ذلك على واقعهم وكأنه يتكلم بلسان حالهم، حتى بلغ ذلك قائد الشرطة عن طريق أحد عسسه الذي أبلغه أن ما يصنعه هذا الحمال المدعي إنما هو مؤامرة والمقصود بذلك ما هو الا قائد الشرطة الفاسد، فتخفى قائد الشرطة في صحبة من بعض رجاله وذهب يتأكد مما نقل إليه، وبالفعل ما إن جاء الموعد اليومي للحمال حتى توسط ساحة السوق وأخذ يضرب الحمار ويرتجل منولوجه الناقد لفساد حماره، فاستشاط قائد الشرطة غضباً حين أحس أن كل كلمة يقولها الحمال تعنيه دون ريب بشكل أوضح مما لو تلفظ الحمال باسمه صراحة، فما كان منه الا إن أمر رجاله (المزيد…)

تحت ظلال الزيتون..

تحت ظلال الزيتون..

3

تحت ظلال الزيتون..

ايمن قاسم الرفاعي

رغم أنها تكبره سناً إلا أنه أحبَّها، في عشقها تشكلت أبجدية مفردات الحسن لديه وتفتحت على ذائقة الفن والجمال عينيه، فتنته بسحر فيروزها وتيمته حتى ذاب في لجين زنديها. لم يردعه عن ممارسه عشقه البريء معها أن كان أباه من ينازعه في عشقها، كان يشتعل نشوة حين يلقاها، ويهيم صبابة وهو يمرغ وجهه في شعرها المعطر المكلل بأنجم من زهر. كان يراها أنثاه التي خلقت لأجله.. ويحسها وطنه.. أمه.. ملجأه وملاذه الأخير، كانت روحه ترتقي وقلبه يسبقه كلما ذهب للقائها في البستان، كان يختفي كمطارد شريد في شعاب صدرها، وينام كطفل حالم فوق أحضانها.

(المزيد…)

قصة – شير وخورشيد

“شير وخورشيد”

phoca_thumb_l_Ghajariyeh3ايمن قاسم الرفاعي

في الذكرى المئوية الأولى لهجرة التية التي انتهت بقدوم جده إلى هذه الأرض بعد رحلة تشرد وضياع هرباً من أصفهان عبر طريق شاقة ومذلة قي جبال طوروس إلى انطاكية، ثم إلى القرداحة إحدى القرى المنفية في جبال اللاذقية …

وقف باستهزاء أمام قبر جده .. ركل القبر بقدمه كأنما يوقظه من سبات الغفلة أو ينبهه من سكرة الموت ..

حدثه أن الخزي الذي ورثه هو وعائلته كلها عن هذا الجد الشريد الطريد قد أثمرت عزاً .. وأن المعاناة والانتقاص والازدراء التي كابدوها في ضيعة يعتز أهلوها بأنسابهم وعوائلهم قد أورثت مجداً ..

فهو اليوم لم يعد حافظ الوحش (المزيد…)

نازح ويعيد..

نازح ويعيد..

1-63899

ايمن قاسم الرفاعي

(من كتاب- حين يحكي الزيزفون)

نازح“.. كلمة لطالما لسعته إبرها وأفسدت صفو حياته سياطها، رغم أن الوطن كله من خسر، إلا أنه وأهله ومن مثلهم فقط من دفع الثمن مكرراً مرات ومرات..

في حرب تشرين (التحريرية) خسر الوطن جزءاً عزيزاً من أرضه، فخسر هو وأهله بذلك ديارهم ووطن ذكرياتهم وقدراً عظيماً من حبات قلوبهم، وبفضل حكمة القيادة الرشيدة التي خانت الوطن وباعت الأرض، وبكل كبرياء دعيَّاتِ الشرف أبت هذه القيادة أن تذهب الأرض دونما ثمن، فقايضتها بضمانات تحفظ الجولان وأمن الحدود لإسرائيل، وتحفظ كرسي الحكم للقائد التاريخي الأبدي باني نهضة تخلف سوريا وناشر رخاء فسادها.

وتمر السنين ويضيع حلم العودة ويتناسى أهل “نازح بن نازح” آلام النزوح، ولكنهم قط لم ولن ينسوا ما خسروه من أرض وديار، هم فقط تعايشوا مع الواقع بفعل الفطرة الإنسانية القائمة على التكيُّف والرغبة في الحياة. نشأ نازح وأبناء جيله ومن تلاهم لم يعرفوا من ألم النزوح إلا مكابدة غصة في الحلق لاسم التصق بهم فأصبح كالوسم، لربما كان المصطلح عادلاً في حينه بأن وصف تهجيرهم عن ديارهم بالنزوح على أمل العودة إليها، لكن ذلك الاصطلاح (المزيد…)